أبو علي سينا

30

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

في العلل الغائية البعيدة . فقد اتضح إنه إما أن يكون ما هو مبدأ بوجه ما لهذا العلم من المسائل التي في العلوم الطبيعية ليس بيانه من مبادئ تتبين في هذا العلم ، بل من مبادئ بيّنة بنفسها . وإما أن يكون بيانه من مبادئ هي مسائل في هذا العلم ، لكن ليس يعود فتصير مبادئ لتلك المسائل لعينها بل لمسائل أخرى . وإما أن تكون تلك المبادئ لأمور من هذا العلم لتدل على وجود ما يراد أن نبين في هذا العلم لميّته . ومعلوم أن الأمر إذا كان على هذا الوجه لم يكن بيان دور البتة ، حتى يكون بيانا يرجع إلى أخذ الشئ في بيان نفسه . ويجب « 1 » أن يعلم أن في نفس الأمر طريقا إلى أن يكون الغرض من هذا العلم يحصّل مبتدأ لا بعد علم آخر . فإنه سيتضح لك ممّا بعد إشارة إلى أن لنا سبيلا إلى إثبات المبدأ الأول لا من طريق الاستدلال من الأمور المحسوسة ، بل من طريق مقدمات كلية عقلية يوجب للوجود مبدأ واجب الوجود يمتنع أن يكون متغيّرا أو متكثرا في جهة ، ويوجب أن يكون هو مبدأ للكل ، وأن يكون الكل « 2 » يجب عنه على ترتيب الكل « 3 » . لكنا لعجز أنفسنا لا نقوى على سلوك ذلك الطريق البرهاني الذي هو سلوك عن المبادئ إلى الثواني ، وعن العلة إلى المعلول ، إلّا في بعض جمل مراتب الموجودات منها دون التفصيل . فإذن من حق هذا العلم في نفسه أن يكون مقدما على العلوم كلها ، إلّا

--> ( 1 ) - فيه إشارة إلى جواب آخر عن السؤال المذكور أيضا . ( 2 ) - أي الجميع . ( 3 ) - أي الجميع ، بأن يكون العقل الأوّل مقدّما وهكذا .